نخبة من الأكاديميين

905

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

السياسية والمذهبية . ومع انتقال التراث المعتزلي إلى اليمن ، وخاصة في عصر الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ( المتوفي سنة 614 ه - ) انتشرت كتب المعتزلة ، وألفت الزيدية نسخاً كثيرة منها في اليمن . وفي الواقع ، فإن الزيدية هم الذين حفظوا لنا التراث المعتزلي ، ولهم إسهام كبير في ذلك . أما في القرون التالية ، فكما قلنا سابقاً ، فإن مذهب أبي الحسين البصري المعتزلي أخذ محله عند الزيدية ، وانتشر بشكلٍ واسع لديهم . علم الكلام عند الإمامية أما في ما يخص تاريخ علم الكلام عند الإمامية ، فلا بد أن نقول إن علم الكلام عند الشيعة الإمامية بدأ بصورة هامشية وعند عدة تيارات منهم ، وكان معظم الإمامية وخاصة أصحاب الحديث منهم ، في مدينة قم ( إيران ) يخالفون علم الكلام ، ويعتقدون أن وجود الإمام هو المرجع لتأويل النص وفهم القرآن والشريعة ويغنيهم عن الرجوع إلى علم الكلام والاستدلالات الكلامية ، وكانوا يروون أحاديث عن الأئمة يحذرونهم من الرجوع إلى علم الكلام والجدال الديني . ومن جهة أخرى من المعروف أن هشام بن الحكم وهو من المتكلمين الأوائل في تاريخ علم الكلام ، كانت له علاقة جيدة مع الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) والإمام موسى بن جعفر الكاظم ( ع ) حتى كان في موقع التبجيل من قبل الأئمة ، فقد حقق إسهامات كثيرة في علم الكلام ، وله تلاميذ وأتباع عند متكلمي الإمامية مثل يونس بن عبد الرحمن ( أوائل القرن الثالث الهجري ) ، والفضل بن شاذان ( المتوفى سنة 260 ه - ) وآخرين في عصر الأئمة ، وهؤلاء لهم كتب كلامية في موضوعات شتى وردود على المذاهب الكلامية الأخرى . وبطبيعة الحال ، وبسبب أهمية موضوع الإمامة عند الإمامية فقد أسهموا إسهاماً كبيراً في الجدال الكلامي حول الإمامة . وفي هذا السياق ، فإن من قدامي المتكلمين الإمامية أو من الذين نقل عنهم آراء كلامية في القرن الثاني الهجري لا بد أن نذكر أمثال زرارة بن أعين ( المتوفى ما بين سنة 148 - 150 ه - ) ، وهشام بن سالم ( النصف الثاني من القرن الثاني الهجري ) ، ومؤمن الطاق ( منتصف القرن الثاني الهجري ) . والجدير بالذكر أن الإمامية كانوا يُتهمون بأنهم كانوا على مذاهب التشبيه ، ويُتهم فريق منهم بأنه على مذهب الجبر . غير أن التراث الكلامي الإمامي المبكر ، ينفي صحة الاتهامات ، وهناك قرائن تؤكد مخالفة تيارات من الإمامية للمنظومة التنزيهية للمعتزلة أو الجهمية . ويمكن أن تكون الخلافات مع المعتزلة / الجهمية في مسائل ذات الله وصفاته ، وراء اتهامهم بالتشبيه بصورة غير دقيقة . ومع مرور الزمن ، وفي أواخر القرن الثالث ، وتزامناً مع تداعيات الغيبة للإمام الثاني عشر عند الإمامية ، فقد شهدت الساحة الإمامية تغييراً نحو الانفتاح على الفكر المعتزلي ؛ فالمعروف أن بعض المفكرين الشيعة الإمامية في هذا الوقت درسوا ( أو تعرّفوا ) إلى المعتزلة أو انتقلوا من الاعتزال إلى عقيدة الإمامة من خلال الانتقال من أفكار المعتزلة إلى أفكار الإمامية . ومن أهم متكلمي الإمامية في هذا الوقت م‌ِّمن كان لهم تأثير قوي في المجتمع الإمامي وخاصة في بغداد نعرف متكلمي بني نوبخت ، أمثال أبي سهل